من أكثر السيارات التي ساهمت في كتابة تاريخ مصر السياره 128 فيات



 من أكثر السيارات التي ساهمت في كتابة تاريخ مصر المعاصر السيارة فيات 128، سيارة كل المصريين في الربع الأخير من القرن العشرين. فقد انتهت المفاوضات بين فيات ونصر للسيارات لإنتاج الموديل 128 في نهايه عام 1971، وتم عمل حفل لبدء إنتاج السيارة تصدرته تورتة كبيرة على شكل سيارة 128، وظهرت السيارة 128 في السوق في بدايات عام 1972. كان الحال في مصر آنذاك سيئًا، سيناء محتلة، عبد الناصر الذي نصبه المصريون انذاك أبا روحيا لهم قد اختفى عن الساحة، لا توجد أي تباشير امل بتحقيق نجاح في مسألة استرداد الأرض، القوة العاملة من الشباب كلها على الجبهة في سيناء، كان هذا الجو العام من الإحباط وضيق ذات اليد سببا في تأجيل نجاح ال128، إلى جانب نفور المصريين الكارهيين للتغير بطبعهم من الجديد المتمثل في فكرة الجر الامامي والشكل المختلف عما ألفوه.

ظلت مبيعات ال128 قليلية وانحصرت في الغالب في احتياجات الجيش والشركات والتاكسي، في حين كان المصريون في ذلك الوقت يفضلون الحصول على فيات 1100 مستعملة، ومن كان منهم يستطيع السفر للخارج كان جل همه هو العودة بسيارة فولكس واجن بيتلز، التي كانت سيارة المصريين المفضلة في سنوات النكسة. ومع غروب شمس العام ال1973 وعودة الابتسامة إلى وجه مصر بعد حرب أكتوبر، بدأت الرغبة في الحياة تعود للمصريين، ومع قرارات الأنفتاح وإعادة فتح فناة السويس، واستثمارات البترول في مصر وسفر المصرين إلى بلاد البترول، انتعشت مبيعات ال128، التي كانت في ذلك الوقت قد نحجت في تكوين سمعة رائعة كسيارة سابقة لعصرها من خلال تجربة من اشتروها وخاصة سائقى التاكسي، كانت ال128 تتميز عن الأجيال السابقة من السيارات بهدوء محركها الذي يعود إلى التصميم ذو الكامة العلوية، كما تميزت بسرعة قصوى تصل ال 160 كيلومتر في الساعة لم تكن معتادة من مثل هذة السيارات انذاك، ولذلك فقد بدأ المصريون الذين نفروا منها في البداية يلتفون حولها ويقبلون عليها.

ومع كل العوامل السابقة ومع ظهور الشكل الجديد من ال128 الذي عرف في مصر ولا زال يعرف بذلك الاسم "المعدل" والذي التصق بال128 ذات الفانوس الامامي المربع ولم يطلق على غيرها، تحولت ال128 إلى علامة نجاح لاى فرد من افراد الطبقة المتوسطة، حيث ان الكثيرين في تلك الفترة قد انتقلوا من فئة راكبي الإتوبيس إلى فئة راكبي السيارات، وكان جل هم أي رجل من الطبقة المتوسطة يجد في جيبه بعض الجنيهات الفائضة شهريًا ان يقوم بحجز ال128. في نهايات السبعينات واجهت ال128 هجمه شركة من الإتجاهين الشرقى والشمالى حيث كان العائدون من الشرق من دول البترول يفضلون الإتيان بسياراتهم-التي كانت في الغالب يابانية مثل الداتسون 120Y والتويوتا كورولا القديمة من حيث يعملون، كما أن التجار المصريين في هوجة الانفتاح عرفوا طريقهم إلى الشمال إلى مدينة انتويرب البلجيكية والتي كانت تمثل سوق السيارات المستعملة في أوروبا وقاموا بإغراق السوق المصري بسيارات أوروبا المستعملة مما أدى إلى تراجع مبيعات ال128 والسيارات الأخرى التي كانت تنتجها شركة النصر ورغم ذلك فإن السيارة ظل لها عشاقها وظل طابور الحجز موجودا ولكن مع وجود بدائل أخرى كثيرة.

مع نهاية العام 1981 وحادث المنصة الذي راح ضحيته الرئيس السادات صاحب قرارات الانفتاح، بدأت مصر في التراجع بشدة في سياساتها الانفتاحية وظهرت آلاف الضوابط على استيراد السيارت المستعملة من الخارج، ادت إلى توقف هذة التجارة عمليا، عادت سيارات شركة النصر لتصبح هي الحل الوحيد المتاح للركوب. والنتيجة الحتمية المعروفة هي رداءة جودة المنتج التي بدأت تظهر شيئا فشيئا مع السياسات الاحتكارية، وفي ذلك الوقت تحولت علاقة المصريين بال128 قوية وخاصة بعد أن جرب الكثير منهم سيارات أوروبا المستعملة من طرازات افخم، وبعد القفزات المتوالية لسعر ال128 من اربعة آلاف جنيه في عام 1979 حتى وصل سعرها إلى 18 الف جنيه عام 1986، ولم يكن السعر هو كل شيء حيث كان الحصول عليها يستلزم الحجز لمدة تزيد أحيانا عن السنة، أو الدفع بالدولار لتخفيض مدة الحجز إلى ستة شهور.

منذ العام 1984 كانت فيات قد توقفت عن إنتاج ال128 ،ولكن نجت شركة النصر في عقد أتفاق مع شركة زاستافا- التي تحول اسمها لاحفا إلى يوجو- اليوجوسلافيه (صارت صربية بعد تقسيم يوجوسلافيا)، للحصول على أجزاء السيارة 128. وفي منتصف العام 1988 تم عمل تعديل محدود في السيارة 128 حيث ظهرت بمحرك 1300 بدلا من 1100 وجيربوكس ذو خمسة نقلات وتعدلات طفيفة جدا في شكل الكبوت وزجاج الأبواب. وفي العام 1992 وبعد اشتعال الحرب على الأرض اليوجوسلافية بين جمهوريات الصرب والجبل الأسود والبوسنة والهرسك بدا واضحا توتر العلاقات المصرية مع الصرب لمساندة مصر لقضية البوسنة والهرسك مما عرقل توفير لوازم إنتاج ال128.في تلك الفترة ظهر عدد من مجلة الأهرام الإقنصادى على غلافه صورة كاريكاتورية لل128 تحاول الفرملة ويد عملاقة تشير لها بالوقوف، والتعليق: "مصير ال128 في يد مجلس الأمن".

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم